السيد الخامنئي

27

مكارم الأخلاق ورذائلها

القلوب طمعا . ولو استنطق كل منهم لقالوا : نحن أيضا بشر ، وقلوبنا تهوي مستلزمات العيش الرغيد . هذا صحيح ، ولكن لاحظتم النتائج التي أدى إليها هذا الخنوع أمام الأهواء البشرية التافهة ؛ فقد كسر ضرس الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وأصيب بجراح ، وغلبت جبهة الحق ، وانتصر العدو واستشهد الكثير من أكابر المسلمين . نداء الشهداء يدعو إلى عدم الانصياع لهواجس الغنائم . هذا هو نداؤهم لي ولكم ولجميع من يكرّم هذه الدماء الطاهرة المسفوكة ظلما . لا تنظروا إلى من يعصي ويتجه إلى جمع الغنائم لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 1 » ، عليكم بأنفسكم ولا يشغلنكم من اختار طريق الغواية . هذا ما يأمر به الإسلام وما تدعو إليه دماء الشهيد . يوم استشهد هؤلاء الأعزاء في الجبهة ، كان بعض المخلّفين منهمكين في الكسب ، وبعضهم الآخر غارق بجمع الأموال ، وآخرون منكبين على انتهاز الفرص ، وبعضهم الآخر كان منغمسا في الخيانة . أما الشهداء فقد ساروا صوب الجبهات بدون الالتفات إلى هؤلاء . وكانت النتيجة هي أنهم استطاعوا حفظ النظام الإسلامي ، وغدا كل واحد منهم اليوم كوكبا منيرا ونجما ساطعا . وعلى هذا يكون النداء الأول هو نكران الذات أمام اللّه تعالى ، وأمام عباده ، وأمام الإرادة الإلهية . ويجب علينا استيعاب هذا النداء ، يا أعزائي ، لا يمكن التغافل عن هذه الحقائق والمرور عليها مرّ الكرام ؛ إنّها تستدعي من الإنسان العزم والإرادة « 2 » .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 105 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 29 ذي الحجة 1417 ه